محمد الريشهري
251
موسوعة العقائد الإسلامية
فَعَلَ ، وإن لَم يَحُل وفَعَلوهُ فَلَيسَ هُوَ الَّذي أدخَلَهُم فيهِ . ثُمَّ قالَ عليه السلام : مَن يَضبِطُ حُدودَ هذَا الكَلامِ فَقَد خَصَمَ مَن خالَفَهُ . « 1 » 6089 . الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا عليه السلام : سَأَلتُ العالِمَ عليه السلام : أجبَرَ اللَّهُ العِبادَ عَلَى المَعاصي ؟ فَقالَ : اللَّهُ أعدَلُ مِن ذلِكَ . فَقُلتُ لَهُ : فَفَوَّضَ إلَيهِم ؟ فَقالَ : هُوَ أعَزُّ مِن ذلِكَ . فَقُلتُ لَهُ : فَتَصِفُ لَنَا المَنزِلَةَ بَينَ المَنزِلَتَينِ ؟ فَقالَ : الجَبرُ هُوَ الكَرهُ ، فَاللَّهُ - تَبارَكَ وتَعالى - لَم يُكرِه عَلى مَعصِيَتِهِ ، وإنَّمَا الجَبرُ أن يُجبَرَ الرَّجُلُ عَلى ما يَكرَهُ وعَلى ما لا يَشتَهي ، كَالرَّجُلِ يُغلَبُ عَلى أن يُضرَبَ أو يُقطَعَ يَدُهُ ، أو يُؤخَذَ مالُهُ ، أو يُغضَبَ « 2 » عَلى حُرمَتِهِ ، أو مَن كانَت لَهُ قُوَّةٌ ومَنَعَةٌ فَقُهِرَ ، وأمّا مَن أتى إلى أمرٍ طائِعاً مُحِبّاً لَهُ يُعطي عَلَيهِ مالَهُ لِيَنالَ شَهوَتَهُ فَلَيسَ ذلِكَ بِجَبرٍ ، إنَّمَا الجَبرُ مَن أكرَهَهُ عَلَيهِ ، أو أغضَبه حَتّى فَعَلَ ما لا يُريدُ ولا يَشتَهيهِ ، وذلِكَ أنَّ اللَّهَ - تَبارَكَ وتَعالى - لَم يَجعَل لَهُ هَوىً ولا شَهوَةً ولا مَحَبَّةً ولا مَشيئَةً إلّافيما عَلِمَ أنَّهُ كانَ مِنهُم ، وإنَّما يُجزَونَ « 3 » في عِلمِهِ وقَضائِهِ وقَدَرِهِ عَلَى الَّذي في عِلمِهِ وكِتابِهِ السّابِقِ فيهِم قَبلَ خَلقِهِم ، وَالَّذي عَلِمَ أنَّهُ غَيرُ كائِنٍ مِنهُم هُوَ الَّذي لَم يَجعَل لَهُم فيهِ
--> ( 1 ) . التوحيد : ص 361 ح 7 ، عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج 1 ص 144 ح 48 ، الاختصاص : ص 198 ، كشف الغمّة : ج 3 ص 79 ، بحار الأنوار : ج 5 ص 16 ح 22 . ( 2 ) . في بحار الأنوار : « يغصب » بدل « يغضب » . ( 3 ) . في بحار الأنوار : « يَجرونَ » .